
تفاعلاً مع الهزيمة القاسية التي مُني بها منتخب تونس أمام اليابان برباعية نظيفة في الجولة الثانية من دور المجموعات لكأس العالم 2026، والتي أدت إلى وداعه الرسمي للمنافسات قبل خوض الجولة الثالثة أمام هولندا، أدلى الفرنسي هيرفي رينارد، المدير الفني لـ كورة شوت “نسور قرطاج”، بتصريحات حملت في طياتها تحليلاً عميقاً وواقعياً للموقف.
لم يخفِ رينارد شعوره بالمرارة، مؤكداً أنه كان يأمل في إعادة الثقة للاعبين الذين أظهروا الإرادة، لكنهم “عوقبوا في الدقائق الأولى من المباراة”، وهو ما يشير إلى مشكلة في التركيز أو التنظيم الدفاعي منذ البداية. واعترف المدرب الفرنسي بعدم القدرة على “حماية الشباك في الشوط الثاني”، متحملًا مسؤولية الأداء كاملاً، بقوله: “كان يجب أن أساعد الفريق وأنا أتحمل مسؤولية المباراة”.
في تحليل أكثر تفصيلاً، أشار رينارد إلى أن “الأداء في أول 20 دقيقة من الشوط الثاني كان مقبولًا”، لكنه سرعان ما استدرك قائلاً إن الفريق “لم يرتق لمستوى كأس العالم”. هذه الملاحظة تضع إشارة استفهام حول قدرة اللاعبين على الحفاظ على نسق عالٍ طوال المباراة، أو ربما تعكس الفارق الكبير في الجودة أمام منافس بحجم اليابان، الذي وصفه رينارد بـ “المنتخب الكبير”، رافضاً أي مبررات للأداء المتواضع.
ما يثير الانتباه في حديث رينارد هو تشخيصه للمشكلات الهيكلية التي تعاني منها الكرة التونسية. فبعد أن أكد معرفته بالكرة الإفريقية ومشاهدته لمنتخب تونس من قبل، أشار بوضوح إلى وجود “مشكلة دفاعية وفي اللعب الجماعي”. هذا التصريح يكشف عن خلل أعمق من مجرد نتيجة مباراة واحدة، ويتقاطع مع ما شهده الفريق في مباراته الأولى ضد السويد، حيث خسر بخمسة أهداف مقابل هدف واحد، وهي الهزيمة التي أطاحت بالمدرب السابق صبري لموشي ومهدت لتولي رينارد المهمة. ويبدو أن “بعض الأمور” التي فضّل عدم الخوض فيها، قد تكون مرتبطة بهذه المشكلات المتجذرة التي تتطلب معالجة شاملة.
تلك التصريحات من رينارد لا تمثل مجرد تعليق على هزيمة، بل هي بمثابة قراءة فنية صريحة لوضع منتخب تونس في الوقت الراهن، تضع الجامعة التونسية أمام تحدٍ حقيقي لإعادة بناء فريق قادر على المنافسة على المستوى العالمي، بعد إقصاء مبكر ومؤلم كشف عن عمق التحديات.