
أشعل أحمد حسام ميدو، نجم الكرة المصرية السابق ومحللها البارز، النقاش الكروي بإشادته اللافتة بأداء المنتخب المغربي في مستهل مشواره بكأس العالم 2026، وتحديداً في مواجهته الافتتاحية أمام البرازيل. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل قدم “أسود الأطلس” نموذجاً كروياً حديثاً، استحق إعجاب ميدو الذي وصفه بالمُشرف لأي عربي أو أفريقي. هذا الأداء المُلهم، الذي تابعته الجماهير بشغف عبر منصات رياضية مثل كورة شوت، أظهر ملامح كرة القدم العصرية بوضوح. التعادل الإيجابي بهدف لمثله أمام “السامبا” ضمن الجولة الأولى للمجموعة الثالثة، التي تضم أيضاً منتخبي هايتي واسكتلندا، لم يكن مجرد نقطة، بل كان بياناً كروياً من المغاربة.
يكشف ميدو، عبر حسابه الرسمي على منصة “إكس”، عن رؤية تكتيكية عميقة لهذا الأداء. يشير إلى أن المنتخب المغربي لعب “بشجاعة” أمام البرازيل، مطبقاً ضغطاً عالياً منذ بداية المباراة. الأهم من ذلك، كان هناك “وسط ملعب يتحكم في إيقاع اللعب” ببراعة، بقيادة الثلاثي أيوب وعيناوي وأوناحي. هذه السيطرة لم تكن وليدة الصدفة، بل تعكس وجود “مدرب ذكي يعلم تماماً أن أسلوب لعبه يحتاج إلى تغييرات مبكرة للحفاظ على نفس الرتم والنسق حتى نهاية المباراة”.
يُحلل ميدو بعمق دور وسط الملعب المغربي، مؤكداً أنه “نسف فكرة لاعبي الوسط الذين يفسدون الهجمات فقط بدون أي أدوار حقيقية في الاستحواذ”. بدلاً من ذلك، يتميز هذا الثلاثي بقدرته على “الحصول على الكرات الثانية بالمخ ودون مجهود كبير”، مما يعكس ذكاءً فطرياً في قراءة اللعب. هذا المفهوم يتكامل مع “ثلاثي هجومي يهاجم المساحات ويمتلك الشجاعة على المراوغة”، مدعوماً بوجود “حارس مرمى عظيم في بونو”، وكل ذلك تحت قيادة “مدرب متطور يلعب كرة قدم حديثة أي كان المنافس”.
ما أثار إعجاب ميدو بشكل خاص هو “عقلية الجمهور المغربي”؛ فبالرغم من الإنجاز التاريخي بحصولهم على المركز الرابع في كأس العالم بقطر ووصولهم لنهائي كأس الأمم الأفريقية بالمغرب، إلا أنهم “كانوا غير راضين عن أداء منتخبهم المتحفظ هجومياً مع وليد الركراكي”. هذا الشعور الجماهيري دفع فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، لاتخاذ “قرار شجاع” بتغيير المدرب، ليستقر على محمد وهبي. يُشيد ميدو بوهبي الذي يتبنى “كرة قدم حديثة هجومية بضغط عالٍ وضغط عكسي عند خسارة الكرة، وخط دفاع متقدم مع الضغط العالي، مع خروج بالكرة بذكاء كبير ضد الضغط العالي باستخدام لاعبين أذكياء بالفطرة في وسط الملعب”.
يُبرز ميدو نقطة جوهرية تعكس نضج هذه التجربة المغربية، وهي ردود أفعال اللاعبين والمدرب بعد التعادل مع البرازيل. يصفها بأنها تحمل رسالة مفادها: “إيه يعني عادي اتعادلنا مع البرازيل والطبيعي كان ممكن نكسبهم”. هذه الثقة بالنفس، وهذه النبرة التي لا ترى في التعادل مع عملاق كروي إنجازاً أقصى، “جعلتني أشعر بالفخر بأن هناك فريقاً عربياً يناطح الكبار بشجاعة لم أرها من قبل في أي منتخب عربي في تاريخ كأس العالم”.
تتويجاً لهذه الرؤية التحليلية، يختتم ميدو حديثه بتصريح صريح: “بعد ما رأيته أمس من المغرب بكل صراحة سأشجع المنتخب المغربي من قلبي في كأس العالم 2026 بعد منتخب مصر”. هذا الإعلان ليس مجرد تفضيل شخصي، بل هو شهادة من خبير كروي لمنتخب يكتب فصلاً جديداً في تاريخ الكرة العربية، مؤكداً أن ما يقدمه “أسود الأطلس” يتجاوز مجرد النتائج إلى ترسيخ هوية كروية جريئة ومتقدمة.