
شهدت بطولة كأس العالم المقامة حالياً في المكسيك وكندا والولايات المتحدة الأمريكية، بداية مثالية لمنتخب كوت ديفوار، الذي حقق فوزاً لافتاً على الإكوادور بهدف نظيف هذا الأسبوع. كان نجم هذه المواجهة بلا منازع، يان ديوماندي، الذي قدم أداءً استثنائياً ساهم بفاعلية في حصد النقاط الثلاث لبلاده. لكن وراء هذا التألق الكروي، تتكشف قصة إنسانية مؤثرة تكشف عمق الدافع الذي يحرك هذا اللاعب الشاب.
يعيش ديوماندي هذا المونديال حاملاً في قلبه ذكرى شقيقته الراحلة روكسان، التي فارقت الحياة العام الماضي عن عمر يناهز 15 عاماً. هذه الفاجعة، التي يُزعم أنها كانت نتيجة دس مادة مخدرة في مشروبها، تحولت من ألم عميق إلى وقود لا ينضب لطموح اللاعب. كل لمسة، كل تمريرة، وكل محاولة على أرض الملعب، هي تكريم لروح روكسان، وتأكيد على وعد قطعه يان لنفسه ولها بأن يخلد اسمها. يمكن متابعة المزيد من القصص الملهمة في عالم كرة القدم عبر كورة شوت.
عبر ديوماندي عن مشاعره الجياشة في رسالة صادقة نشرها عبر موقع “the Players’ Tribune”، حيث كتب: “لم أتلقَ أي إجابات، لا أعرف إن كنت أريد أن أعرف سبب وفاتك، ربما كان بدافع الغيرة، ربما هذا أمر شائع في بلدنا، ربما كان بإمكاني حمايتكِ، لا أعرف”. وأضاف معبراً عن كيفية تحويل هذا الألم: “أحاول أن أتوكل على الله وهذا كل ما بوسعي، لا أحاول النسيان، لأني أعلم أنني لن أنسى، كل ما أستطيع فعله هو استغلال هذا الألم كدافع للعمل بجد أكبر، ولتحقيق كل ما حلمنا به”. هذه الكلمات تكشف عن نضج ذهني لافت وقدرة على توجيه المعاناة نحو الإنجاز.
لم تكن روكسان مجرد شقيقة، بل كانت رفيقة الدرب ومصدر الإيمان الذي لا يتزعزع في مسيرة يان الكروية. يروي ديوماندي كيف ساندته شقيقته في طفولته، وتحديداً بعد أن واجه الرفض من عدة أندية أوروبية. “استمرت عائلتي في اصطحابي إلى جميع أنحاء أوروبا، وكان الجميع يرفضونني، كان حلمي ينتهي وأعادوني إلى أفريقيا، وبكينا معاً، كنتِ أنتِ من لم تتوقفي عن الإيمان بي، بعد أسابيع قليلة، وقعت مع ليجانيس وبكينا كثيرًا”، هكذا يصف ديوماندي اللحظات الفارقة التي جمعتهما، وكيف كان إيمانها سبباً في تحول مساره.
يتعهد ديوماندي بأن يصبح أفضل لاعب في العالم، لا لنفسه فقط، بل وفاءً لوعد قطعه لشقيقته. “هذه فرصتي لأظهر للعالم أجمع ما رأيتيه في، في كل مرة أسجل فيها هدفًا، سأحرص على أن يعرف الجميع اسمك، سأحرص على ألا ينسوكي أبدًا”. ويستذكر طموحه الكبير منذ الصغر: “لطالما قلت إنني أستطيع أن أكون أفضل من كريستيانو، إذا رأيته هناك في البطولة، سأسلم عليه نيابةً عنك، وسأفعل ما توقعته، أقسم بذلك، حتى قبل أن أمتلك حذاءً رياضيًا احترافيًا، كنتِ تقول للجميع أخي سيكون الأعظم في العالم، سأثبت صحة كلامك، أو سأموت وأنا أحاول”. هذه الكلمات لا تبرز فقط شغفه الكروي، بل عمق الارتباط العاطفي الذي يحول كل تحدٍ إلى فرصة للإثبات.
ديوماندي، جناح لايبزيغ، لم يعد مجرد موهبة واعدة، بل أصبح حديث الأوساط الكروية في أوروبا خلال الأشهر الأخيرة. ومع تقدير قيمته السوقية بأكثر من 100 مليون يورو، من المتوقع أن يشهد الميركاتو الصيفي الحالي صراعاً محتدماً بين كبار الأندية الأوروبية لضم هذا اللاعب، الذي يجمع بين الموهبة الفذة، والإصرار الذي صقلته تجارب الحياة القاسية، ليقدم نموذجاً فريداً للنجاح.