
في مستهل مشوار الأرجنتين بكأس العالم 2026، استهل النجم ليونيل ميسي رحلته بتألق لافت، قاد خلاله منتخب بلاده لفوز مريح بثلاثية نظيفة على الجزائر، ضمن منافسات الجولة الأولى لدور المجموعات. لم يكن الفوز في حد ذاته هو الخبر الأبرز، بل ما رافقه من إنجازات شخصية تاريخية، حيث بصم “البرغوث” على هاتريك مميز، لم يحقق مثله لاعب منذ 36 عاماً في البطولة، وكسر به العديد من الأرقام القياسية المستعصية، ليؤكد مكانته كأحد أساطير اللعبة. للحصول على أحدث التحليلات والأخبار الرياضية، يمكنكم زيارة كورة شوت.
لم يقتصر تألق ميسي على قيادته “راقصي التانجو” نحو انتصار مهم في المجموعة العاشرة التي تضم أيضاً النمسا والأردن، بل امتد ليشمل إنجازاً فردياً فريداً؛ فالهاتريك الذي سجله أمام “محاربي الصحراء” هو الأول من نوعه في كأس العالم منذ 36 عاماً، في إشارة واضحة لاستمرارية عطائه الاستثنائي.
وبحسب ما نقلته صحيفة “سبورت” الكتالونية، فإن هذا الهاتريك لم يكن مجرد إضافة لأهدافه، بل جاء ليرسم دائرة زمنية مذهلة في مسيرة ميسي المونديالية. فقد سجل هدفه الأول في كأس العالم بتاريخ 16 يونيو 2006، وبعد عشرين عاماً بالتمام والكمال، وتحديداً في 16 يونيو 2026 في الولايات المتحدة، سجل هدفه الأول في ما يُعتقد أنها نسخته الأخيرة من البطولة، ليغلق فصلاً من الإبداع بنفس تاريخ البداية.
لم يكتفِ ميسي بذلك، بل أصبح المنتخب الجزائري هو الفريق رقم 11 الذي تهتز شباكه بأهدافه في كأس العالم. هذا الرقم يُعد إنجازاً قياسياً للأرجنتيني، متفوقاً بذلك على أسماء لامعة في تاريخ المونديال مثل الظاهرة رونالدو، يورغن كلينسمان، وميروسلاف كلوزه، ليؤكد قدرته الفائقة على التسجيل ضد مختلف المدارس الكروية.
أظهر ميسي أيضاً براعة فائقة في التسديد من خارج منطقة الجزاء، متجاوزاً بذلك أسطورة البرازيل روبرتو ريفيلينو. وصل “البرغوث” إلى 6 أهداف من خارج الصندوق في كأس العالم، بعد أن سجل هدفين سابقاً ضد البوسنة وإيران ونيجيريا في نسخة 2014، وهدفاً في مرمى المكسيك عام 2022، وأضاف هدفين آخرين ضد الجزائر في هذه المباراة، ليبرهن على دقة تسديداته من المسافات البعيدة.
وفي سياق المقارنات التي لا تتوقف، عادل ميسي رقم غريمه كريستيانو رونالدو في التسجيل لخمس نسخ مختلفة من بطولة كأس العالم. ومع ذلك، يبقى هذا الرقم مهدداً، ففي حال تمكن رونالدو من هز الشباك في هذه النسخة، سيصبح اللاعب الوحيد في التاريخ الذي يسجل في ست نسخ مونديالية. إلا أن ميسي تفوق على رونالدو في رقم آخر، وهو الفارق الزمني الأكبر بين هدفه الأول والأخير في كأس العالم، حيث بلغ الفارق لميسي 20 عاماً بالضبط، بينما لرونالدو 16 عاماً و164 يوماً، مما يعكس طول وعمق مسيرة الأرجنتيني في المحفل الكروي الأكبر.
هذه الأرقام الخمسة، التي حصدها ميسي في ليلة واحدة، لا تعكس فقط تألقه الفردي، بل تؤكد أيضاً على استمرارية تأثيره العميق في كرة القدم العالمية، وتضع بصمته بشكل لا يمحى في سجلات كأس العالم، متجاوزاً بذلك أجيالاً من اللاعبين الأفذاذ.