
سلطت صحيفة “HLN” البلجيكية الضوء على مقاربة فريدة ومثيرة للجدل، تبناها منتخب مصر لكرة القدم في إعلانه الترويجي لمشاركته المرتقبة في كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة والمكسيك وكندا. فبدلاً من التركيز على الطموحات التقليدية، اختار “الفراعنة” مساراً غير مألوف، يعكس حالة من السخرية الذاتية تجاه تاريخهم في البطولة الكبرى.
هذا النهج اللافت يأتي في سياق مشاركات مصر السابقة، التي بلغت ثلاث نسخ (بما في ذلك نسخة 1934)، والتي لم تشهد أي انتصار في دور المجموعات على الإطلاق. إنه رقم يلقي بظلاله على كل محاولة جديدة، ويجعل هدف التأهل للأدوار الإقصائية للمرة الأولى في تاريخهم حلماً مؤجلاً. ويمكن للقارئ أن يتابع آخر أخبار الكرة العالمية عبر كورة شوت.
الإعلان التجاري المصري، الذي وصفته الصحيفة البلجيكية بالـ “طريف”، يذهب أبعد من مجرد الاعتراف بالواقع، إذ يسخر بشكل مباشر من الطموح غير المتحقق. يظهر فيه ثلاثة لاعبين من القائمة الحالية، وهم رامي ربيعة وأحمد فتوح وحسام عبد المجيد، في مشاهد تمثيلية مختلفة، يستفسرون فيها عن أدوارهم بعد انتهاء دور المجموعات. هذا المشهد الكوميدي يكشف عن وعي عميق بالتحديات التاريخية التي تواجه المنتخب.
المفارقة تكمن في ردود فعل الشخصيات الأخرى في الإعلان، كالحلاق أو الأقارب، الذين يفترضون تلقائياً أن المنتخب سيعود إلى الوطن بعد دور المجموعات. هذا التوقع الساخر يعكس ليس فقط الإحباط المتراكم، بل أيضاً حجم الضغط والتوقعات المكبوتة. ولعل تعليق عمة حسام عبد المجيد يلخص المشهد بأكمله: “نحاول بلوغ الدور الثاني حتى قبل ولادة جدك الأكبر”، وهي عبارة تلامس جوهر المعاناة الطويلة والطموح الذي يبدو بعيد المنال منذ أجيال.
مع اقتراب موعد استهلال منتخب مصر لمشاركته الرابعة في كأس العالم، والتي تبدأ بمواجهة بلجيكا يوم الاثنين، فإن هذه الإحصائيات التاريخية لا تبشر بالكثير من التفاؤل على الورق. لكن المقاربة الساخرة في إعلانهم الترويجي قد تكون محاولة فريدة لكسر حاجز التوقعات السلبية، أو ربما مجرد تعبير فني عن واقع مرير يطمحون لتغييره، وإن بدا الطريق إليه محفوفاً بالتحديات.