شريف إكرامي يودّع الملاعب: لماذا اختار حارس الأهلي وبيراميدز نهاية غير تقليدية؟

أعلن شريف إكرامي، حارس مرمى نادي بيراميدز والمنتخب المصري سابقاً، عن قرار اعتزاله كرة القدم، في خطوة تنهي مسيرة كروية حافلة امتدت لسنوات طويلة بين أندية بارزة كالنادي الأهلي وبيراميدز، مروراً بتجربة احترافية مع فينورد الهولندي. لم يكن القرار مفاجئاً بقدر ما كان تتويجاً لمسيرة يراها إكرامي قد بلغت منتهاها الطبيعي، مؤكداً أن توقيت الاعتزال هو “الأنسب” له.

من خلال تصريحاته لقناة “أون سبورت”، كشف إكرامي عن أبعاد قراره، موضحاً أنه على الرغم من قدرته البدنية على الاستمرار، إلا أن “الإحساس والشغف” لم يعودا بنفس الوهج. المعسكرات، السفريات، والمباريات أصبحت تمثل إرهاقاً، مما دفعه للبحث عن محطة جديدة في حياته. هذه الرؤية تعكس نضجاً في التعامل مع مسيرة اللاعب، حيث يضع الأبعاد النفسية والشغف في مقدمة الاعتبارات، لا مجرد القدرة الجسدية على العطاء.

رحلة بعد الأهلي وتحديات “الأصعب”

يُشير إكرامي إلى أنه حقق كل ما يصبو إليه خلال فترته مع الأهلي، وبعد رحيله، سجل أرقاماً فردية مميزة مع بيراميدز، متجاوزاً حاجز الـ100 مباراة، ومسهماً في تحقيق هدف النادي بالوصول إلى منصات التتويج. ومع ذلك، تبقى “لحظة الاعتزال هي الأصعب في حياتي”، إقراراً بثقل هذه اللحظة الانتقالية. ورغم استمتاعه بكرة القدم بعد مغادرة القلعة الحمراء، إلا أنه لم يتردد في التأكيد على أن “مفيش حاجة في مصر شبه الأهلي“، معبراً عن عمق العلاقة التي عاشها مع النادي وجماهيره، بما فيها لحظات الفرح والتحديات.

صدق العلاقة مع الجماهير ومحطات فارقة

تطرق إكرامي إلى العلاقة المعقدة مع الجماهير على مدار 30 عاماً، مؤكداً أن استمرار هذه العلاقة بنفس الوتيرة أمر صعب، وأن الاختلاف والاتفاق واردان، لكنه لم يكن يوماً “غير صادق مع الجمهور”. كما استعرض محطات صعبة في مسيرته، أبرزها مباراة مصر وغانا (6/1)، وإصابته في كأس الأمم الأفريقية التي أدت لمشاركة عصام الحضري، بالإضافة إلى “واقعة المصري 2012” التي وصفها بالصعبة جداً، مؤكداً أن مشواره مع الأهلي انتهى في التوقيت المناسب، وقرار اعتزاله أيضاً جاء في التوقيت “المناسب جداً”.

آفاق ما بعد الملاعب: الإعلام والإدارة

وعن خطوته القادمة، يبدو إكرامي غير متعجل، لكنه يمتلك شغفاً للتعلم واهتماماً واضحاً بمجالي الإعلام والإدارة. يستبعد تماماً خيار التدريب، مفضلاً التركيز على الأدوار الإدارية والإعلامية التي يرى نفسه قادراً على الإضافة فيها. كما قدم رؤيته لتطور الإعلام الرياضي في السنوات الأخيرة، معترفاً بوجود محتوى صعب، وآخر قريب من الناس ويقدم الحقيقة، مبيناً أنه كان يكره الإعلام كلاعب بسبب الضغوط التي كانت تُفرض عليه للمداخلات والحوارات، و”ما زلت أدفع الثمن”، في إشارة إلى تبعات ذلك.

فارق الجماهيرية وتأثيرها على التغطية الإعلامية

في سياق تحليله لتغطية الإعلام، أشار إكرامي إلى أن بيراميدز لم يحصل على حقه الإعلامي الكافي وقت تتويجه ببطولة أفريقية، وأن الفرحة في مصر لم تكن بنفس مستوى فرحة تتويج الأهلي بالبطولة ذاتها. وعزا ذلك إلى “طبيعة الأمور”، حيث لا يمتلك بيراميدز قاعدة جماهيرية كبرى مقارنة بجماهيرية الأهلي القوية جداً، رغم رغبة بيراميدز في الحصول على التقدير الإعلامي المستحق.

وفاء “ابن الأهلي” وطموحات المستقبل

وفي لمسة وفاء، عبر إكرامي عن “الامتنان والحب” لجمهور الأهلي، مؤكداً أنه “ابن الأهلي” ويحب حتى الجماهير الغاضبة منه، وقد دمعت عيناه من تعليقاتهم على فيديو اعتزاله، واصفاً إياهم بـ”الأصيل جداً ولا يخدع”. ورداً على سؤال حول حلمه بالعودة للأهلي، لم يستبعد إكرامي الفكرة، معتبراً الأهلي “بيتي”، وموضحاً أنه قد يخوض انتخابات النادي إذا أصبحت “من غير حرب ولصالح النادي ودون أغراض”. يختتم إكرامي حديثه برؤية فلسفية حول مسيرته، قائلاً إنه رأى أموراً في الأهلي لم يكن يحب أن يراها، لكن “نحن بشر ولا أحد معصوم”، معرباً عن أمله في التواجد بمكان يترك فيه بصمة إيجابية، فيتذكره الناس بالخير.