
بدأت تقارير إعلامية تكشف عن ملف مالي ثقيل يُتوقع أن يلاحق الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، وذلك بعد ساعات قليلة من الانتصار الصعب الذي حققه رفاق ليونيل ميسي على منتخب مصر يوم الثلاثاء، في مواجهة مثيرة ضمن دور الستة عشر لبطولة كأس العالم. هذا الفوز، الذي أقصى الفراعنة بثلاثة أهداف مقابل هدفين، منح التانغو بطاقة العبور إلى ربع نهائي المونديال، في لقاء لم يخلُ من جدل تحكيمي واسع، لكن يبدو أن الأضواء ستتحول قريباً من المستطيل الأخضر إلى كواليس الإدارة المالية. وللمزيد من التحليلات الكروية، يمكنكم زيارة كورة شوت.
صحيفة “موندو ديبورتيفو” كانت سباقة في الإشارة إلى تورط الاتحاد الأرجنتيني، برئاسة تشيكي تابيا، في عمليات غسيل أموال داخل الولايات المتحدة الأمريكية. هذه الأنباء تأتي لتلقي بظلالها على الإنجاز الكروي، وتطرح تساؤلات جدية حول النزاهة الإدارية لأحد أكبر الاتحادات الكروية عالمياً.
عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI) في أمريكا قد باشروا بالفعل في جمع إفادات من شهود متعددين، في إطار تحقيق معمق حول العمليات المالية للاتحاد الأرجنتيني على الأراضي الأمريكية. المحققون يسعون لكشف تفاصيل دقيقة حول كيفية إدارة هذه العمليات الضخمة، وكيفية تحويل مئات الملايين من الدولارات عبر النظام المالي للاتحاد، وما إذا كانت أي من هذه التحويلات قد أسفرت عن جرائم تقع تحت الولاية القضائية الأمريكية.
في تطور لافت، أدلى رجل الأعمال الأرجنتيني، ييرمو توفوني، بشهادة حاسمة للمحققين عبر مقطع فيديو. هذا الاجتماع ضم مدّعين عامين وعملاء من مكتب التحقيقات الفيدرالي من واشنطن وميامي، ويتركز تحقيقهم على إدارة تابيا وبابلو توفيجينو للاتحاد، بالإضافة إلى دور شركة “TourProdEnter LLC”. هذه الشركة، المملوكة للمنتج خافيير فاروني، كانت تتولى مسؤولية تحصيل المدفوعات للعقود التجارية، كما كانت الجهة المسؤولة عن أعمال الرعاية والتسويق للمنتخب الأرجنتيني على الصعيد العالمي.
وزارة العدل الأمريكية تدرس بجدية استدعاء شخصيات سبق لها العمل في حكومة الرئيس الأرجنتيني الحالي، خافيير ميلي. هؤلاء الأشخاص يُعتقد أن لديهم معلومات حساسة عن نشاط الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، أو أنهم أشرفوا عليها خلال السنوات الأخيرة. اللافت أن هذا التحقيق قد بدأ بشكل فعلي عام 2025، ما يشير إلى أن القضية قد تكون أعمق وأوسع مما تبدو عليه.
التحقيقات كشفت عن أرقام مالية ضخمة، حيث قامت شركة “TourProdEnter LLC” بتحويل ما لا يقل عن 260 مليون دولار عبر حسابات مصرفية متعددة في مؤسسات مثل سيتي بنك، سينوفوس، بنك أوف أمريكا، جي بي مورغان، وبنك “PNC”. الأكثر إثارة للقلق هو توزيع 57 مليون دولار من هذه الأموال على شركات ومستفيدين آخرين دون وجود مبرر اقتصادي واضح أو شفاف يبرر هذه التحويلات.
تتزامن هذه الفضيحة المالية مع هجوم واضح يتعرض له منتخب الأرجنتين في الساعات الأخيرة، ليس فقط بسبب الأداء، بل في ظل ما وصف بالظلم التحكيمي الذي تعرض له منتخب مصر أمام أبطال كأس العالم، نسخة 2022 في قطر. هذا التزامن يزيد من الضغوط على الاتحاد والمنتخب، ويضع إنجازاتهم الأخيرة تحت مجهر التدقيق المالي والإداري.
هذه التطورات تضع الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم أمام تحدٍ غير مسبوق، يتجاوز حدود المنافسة الرياضية ليصل إلى عمق النزاهة المالية. فبينما يحتفل التانغو بتأهله، تبدو سحابة الشكوك المالية تتجمع في الأفق، مهددة بإحداث اضطراب كبير في أروقته الإدارية.