
تُواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية تحدياً غير متوقع قبيل مواجهتها الحاسمة أمام إنجلترا في دور الـ 32 من كأس العالم 2026 بالولايات المتحدة الأمريكية، حيث سيغيب ميشيل نكوكا مبولادينجا، المشجع الأبرز للمنتخب والمعروف بـ ‘تمثال لومومبا الحي’، بسبب أزمة تتعلق بتأشيرة الدخول. هذا الغياب لا يمثل خسارة لمشجع عادي، بل يمس رمزاً وطنياً تتجاوز أهميته مجرد الحضور في المدرجات، خصوصاً وأن المباراة المرتقبة تُقام اليوم الأربعاء في تمام الساعة السابعة مساءً بتوقيت مصر والسعودية، ويمكنكم متابعة تفاصيل البث والقنوات الناقلة عبر كورة شوت.
كشفت صحيفة ‘تليجراف’ البريطانية أن السلطات الأمريكية منعت مبولادينجا من الحصول على تأشيرة دخول، ما أجبره على البقاء في المكسيك، إحدى الدول المضيفة للمونديال. ويعود هذا القرار إلى إجراءات أمنية مشددة تفرضها واشنطن على القادمين من مناطق معينة في الكونغو، لأسباب تتعلق بالأوضاع الصحية والأمنية إثر تفشي وباء الإيبولا. ويُعد غياب ‘تمثال لومومبا الحي’ ذا أبعاد رمزية عميقة، فمبولادينجا اكتسب شهرته الواسعة خلال كأس أمم إفريقيا الأخيرة بالمغرب، حيث كانت وقفته الصامتة طوال المباريات تمثيلاً لباتريس لومومبا، أول زعيم للكونغو بعد الاستقلال، ورمزاً قوياً للوحدة والحرية والفخر الوطني للشعب الكونغولي.
في خطوة تعكس إصرار الكونغو الديمقراطية على الحفاظ على هذا الإرث الرمزي، أعلنت سفيرة الكونغو الديمقراطية لدى الولايات المتحدة، إيفيت كابينجا نجاندو، عن الاستعانة بشخص أصغر سناً، إينوك كابويندي، الذي يُلقّب بـ ‘لومومبا الصغير’، ليحل محل مبولادينجا. وقد خضع كابويندي لتدريبات مكثفة لضمان قدرته على الثبات طوال مدة المباراة، مقلداً حركات ‘التمثال الحي’. وصرّح كابويندي معبراً عن إدراكه للمسؤولية: ‘أريد الحفاظ على هذا الإرث، لم يحضر مبولادينجا إلى هنا، لكن علينا تمثيل بلدنا. باتريس لومومبا يمثل الحرية، وقوة التماسك، والازدهار، والاستقلال في بلدنا’. وأضافت السفيرة نجاندو: ‘ميشيل هو الأصل، لكن جونيور أصغر سناً وحجماً، إنه مشجع من جيل الألفية، وإذا لم يتمكن لومومبا فيا من السفر، فسيحمل لومومبا جونيور الشعلة في أتلانتا’.
كما أوضحت السفيرة نجاندو أن الولايات المتحدة لم ترفض طلب تأشيرة مبولادينجا بشكل قاطع، بل لم تحسمه في الوقت المناسب، مبديةً ثقتها من إمكانية تواجده لاحقاً لدعم بلاده. وتجاوزاً لهذه العقبة، أبدت السفيرة ثقة كبيرة في قدرة الكونغو الديمقراطية على الفوز أمام إنجلترا، معلقةً: ‘سنهزم إنجلترا، وعندما يفوز منتخب الكونغو، ستكون هذه رسالة للعالم مفادها أن جمهورية الكونغو الديمقراطية قد بلغت مرحلة النضج’. وشددت على أن ‘كأس العالم يعزز تصميمنا على إظهار للعالم أن جمهورية الكونغو الديمقراطية ليست مجرد أزمة، وليست مجرد وباء، بل هي بلد شعب يتمتع بصلابة استثنائية’.
وبذلك، تتحول مواجهة الكونغو الديمقراطية وإنجلترا إلى أكثر من مجرد مباراة كرة قدم؛ إنها تمثل اختباراً لروح الصمود الكونغولية، وتأكيداً على أن الإرث الرمزي لباتريس لومومبا سيبقى حاضراً، سواء عبر ‘تمثاله الحي’ الأصلي أو عبر ‘وريثه’ الشاب، في رسالة قوية تتجاوز حدود المستطيل الأخضر وتؤكد على هوية أمة.