
لم تزل أصداء الجدل التحكيمي حول مباراة مصر والأرجنتين في دور الستة عشر لكأس العالم 2026 تتردد، خاصة بعدما ألقى حكم دولي خبير بثقله في النقاش، واصفاً ما حدث بـ ‘الفضيحة’ التي غيرت مسار المواجهة الحاسمة. اللقاء الذي جمع المنتخب المصري بنظيره الأرجنتيني مساء الثلاثاء، وشهد خسارة الفراعنة بثلاثة أهداف لهدفين بعد أن كانوا متقدمين بثنائية نظيفة، مخرجاً إياهم من البطولة التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك. هذه المواجهة، التي تابعها الملايين حول العالم وخلفت ردود فعل واسعة، تعيد للأذهان أهمية التحكيم العادل وتأثيره المباشر على مصير الفرق، وهو ما يتناوله موقع كورة شوت باستمرار في تحليلاته.
اللحظة المحورية التي أثارت الجدل كانت إلغاء هدف مصطفى زيكو في شباك الأرجنتين، والتساؤلات التي أحاطت بتوقيت تدخل تقنية حكم الفيديو المساعد (VAR) لمراجعة اللقطة. هنا تحديداً، تدخل الحكم المكسيكي فرناندو جيريرو، أحد أبرز حكام مونديال قطر 2022، ليقدم رأياً قاطعاً. جيريرو، الذي شارك في نهائي كأس العالم 2022 كحكم مساعد لتقنية الفَار، لم يتردد في التعبير عن موقفه عبر حسابه الرسمي على منصة ‘إكس’، مؤكداً أن ‘التصرف كان غير صحيح’ وأن ما حدث ‘فضيحة’.
وبتحليل دقيق، أوضح جيريرو، وفقاً لما نقلته صحيفة ‘ماركا’ الإسبانية، أن الحكم وتقنية الفيديو المساعد (فَار) ارتكبا ‘خطأً فادحاً’ بإلغاء الهدف. شدد على أنه ‘لم تكن هناك مخالفة تستوجب الإلغاء’، وإن افترضنا وجودها، فهي ‘لم تكن خلال مرحلة الاستحواذ الهجومي المباشر’. وأضاف موضحاً أن المنتخب الأرجنتيني كان يمتلك ‘متسعاً من الوقت والمساحة’، وأن مدافعيه كانوا ‘متمركزين بشكل جيد’ ولديهم ‘ثلاث فرص لاستعادة الكرة ولم يستغلوها’. هذا التفصيل التكتيكي يبرز نقطة جوهرية في البروتوكول التحكيمي.
وأكد جيريرو أن هذا القرار ‘يتعارض تماماً مع بروتوكول تقنية الفَار’ الذي ينص بوضوح على تدخلها فقط ‘في حالة وجود هجمة واضحة ولا يملك الفريق الذي فقد الكرة أي فرصة لاستعادتها’. وبناءً عليه، اعتبر أن ‘تقنية الفيديو المساعد ارتكبت خطأً، إلى جانب خطأ الحكم، مما أضر بمنتخب مصر وأسفر عن خروجه من البطولة’.
ما يضفي ثقلاً إضافياً على تصريحات جيريرو هو سجله التحكيمي الحافل. فقد كان جزءاً من طاقم التحكيم في مونديال قطر 2022، حيث عمل كحكم مساعد لتقنية الفَار في المباراة النهائية التي توجت بها الأرجنتين باللقب على حساب فرنسا. كما تولى مسؤولية نظام الفَار في العديد من مباريات دور المجموعات، مثل الدنمارك وتونس، وبلجيكا ضد المغرب، واليابان أمام إسبانيا. وشملت مشاركاته أيضاً مباريات ألمانيا ضد اليابان، والبرازيل ضد سويسرا، وتونس ضد فرنسا، وكان ضمن طاقم التحكيم في مباراتي سويسرا والكاميرون وويلز وإيران.
تثير هذه التصريحات الجريئة تساؤلات عميقة حول تطبيق بروتوكول تقنية الفَار ومدى تأثير الأخطاء التحكيمية على مسار البطولات الكبرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بآمال منتخبات وطنية تتطلع لتحقيق إنجاز تاريخي في المحفل العالمي.