
لم يمنع تأهل منتخب غانا إلى دور الـ32 من كأس العالم 2026، رغم خسارته أمام كرواتيا 2-1 في الجولة الثالثة من دور المجموعات، مدربه المخضرم كارلوس كيروش من توجيه انتقادات حادة لنظام البطولة الموسّع. المدرب البرتغالي، المعروف بآرائه الصريحة، يرى أن زيادة عدد المنتخبات المشاركة قد سلبت كأس العالم جوهرها وقيمتها الحقيقية، وهي رؤية تثير جدلاً واسعاً في الأوساط الرياضية التي تتابع آخر المستجدات والتحليلات عبر منصات مثل كورة شوت.
يرتكز محور انتقادات كيروش، التي نقلتها صحيفة ”africasoccer”، على مبدأ أن قيمة الأشياء تكمن في ندرتها. فمع وصول عدد المنتخبات المشاركة في النسخة الحالية إلى 48 منتخباً للمرة الأولى، ومقترحات بتحويلها إلى 64 منتخباً في النسخ القادمة، يرى كيروش أن هذه الكثرة قد تحوّل الحدث الكروي الأبرز إلى شيء ”مبتذَل وعادي”. يتساءل صراحة: “عندما يتأهل هذا العدد الكبير من المنتخبات، هل تبقى الأشياء قيمة؟” مؤكداً أن النقاش لم يعد عن كرة القدم بحد ذاتها، بل عن المال الذي أصبح ”سيد الموقف”.
في سياق متصل، جاء تأهل منتخب غانا كأحد أفضل 8 ثوالث في مرحلة المجموعات ليبرز جانباً من مخاوف كيروش. فالفريق الغاني صعد إلى دور الـ32 رغم هزيمته، وهو ما قد يعزز فكرة أن معايير التأهل قد أصبحت أقل صرامة. هذا التأهل يضع النجوم السوداء في مواجهة كولومبيا في دور الـ16 من المسابقة.
لم يكتفِ كيروش بانتقاد النظام العام، بل وجه تحذيراً شديد اللهجة للاعبيه بشأن مواجهتهم القادمة. أوضح لهم أن ”بطولة العالم الحقيقية تبدأ في الدور التالي”، واصفاً دور المجموعات بأنه ”بمثابة الإحماء” وأن التأهل للدور التالي أشبه بـ”بطاقة ائتمان”. رسالته كانت واضحة: ”الآن يجب البدء في السداد، كل شيء يذهب للفريق الفائز، كل مباراة دراما، لا أحد يستطيع الاختباء، وهذا يبدأ في المباراة القادمة”. هذه الكلمات تعكس إدراكاً عميقاً للمرحلة الحاسمة التي تتطلب تركيزاً وتضحية مضاعفة.
تظل تصريحات كيروش محل نقاش واسع في الأوساط الكروية، حيث تضع على الطاولة تساؤلات جوهرية حول مستقبل البطولات الكبرى وتوازنها بين المتعة الرياضية والعوائد الاقتصادية. فهل ستنجح زيادة المنتخبات في تعزيز الشمولية دون المساس ببريق المنافسة؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة من مونديال 2026.