
كشفت صحيفة “أوليه” الأرجنتينية الشهيرة عن تأهل بطل العالم، منتخب الأرجنتين، بصعوبة بالغة إلى دور الـ16 من المونديال لمواجهة منتخب مصر، وذلك بعد انتصار شاق بثلاثة أهداف مقابل هدفين على الرأس الأخضر في دور الـ32. هذا الفوز، الذي شكل مادة دسمة للتحليل الرياضي كما ترصد منصات مثل كورة شوت، لم يكن مجرد عبور روتيني، بل جاء ليؤكد المخاوف التي أبدتها الصحيفة الأرجنتينية حول مستوى الأداء والتحديات القادمة.
الصحيفة، في تقريرها المطول، وصفت اللقاء بأنه اتسم بالشراسة والقوة، متجاوزاً التوقعات المسبقة. ورغم أن منتخبين بقيمة إسبانيا وأوروغواي قد واجهَا الرأس الأخضر في ذات المونديال، إلا أن الأرجنتين كانت تدرك تفوقها نظرياً، وليس تقليلاً من شأن الخصم، بل انطلاقاً من توقعات راقصي التانجو بعدم حاجتهم لأشواط إضافية لحسم الفوز. لكن الواقع كان مختلفاً تماماً، حيث اضطر الحارس إيميليانو مارتينيز للتدخل ببراعة لإنقاذ انفراد خطير من داخل منطقة الست ياردات في الدقائق الأخيرة، مؤكداً أن الفرق الكبرى تحتاج إلى الفوز حتى في أسوأ حالاتها، ما يستدعي احتفالات هادئة ومتحفظة، مع إدراك أن صراعاً آخر ينتظرهم الثلاثاء المقبل أمام مصر.
المباراة شهدت سيناريو متقلباً؛ فهدف التقدم الأرجنتيني لم يزعزع استقرار الخصم الإفريقي، ولم يفلح في تخفيف حدة التوتر لدى لاعبي التانجو، بل استمرت الأمور على حالها قبل أن تشتعل أجواء الملعب بهدف التعادل من جانب دوارتي. ورغم محاولات الأرجنتين المتكررة للتقدم، مع ضغط مستمر من ليونيل ميسي، إلا أن النتيجة لم تتغير، ما عكس صلابة دفاعية ملحوظة من الرأس الأخضر.
تشبث منتخب الرأس الأخضر بالتعادل، ولم يبذل جهداً مضنياً للحفاظ عليه، بينما بدا الإرهاق واضحاً على الأرجنتين، وظل الخصم الإفريقي محافظاً على مواقعه في أرض الملعب. هذا الوضع فرض على المدرب سكالوني التعامل بذكاء مع تحدي الأشواط الإضافية. وبالفعل، عادت الأرجنتين للتقدم مبكراً عبر ليساندرو مارتينيز، قبل أن يعود التعادل مجدداً بهدف رائع من كابرال. حينها، لجأت الأرجنتين إلى حلول أخرى، مع تواجد ميسي في منطقة الجزاء وسنحت له فرص للتسديد، لكن تألق الحارس فوزينيا حال دون ذلك، ليأتي الفرج عن طريق كريستيان روميرو، الذي تقدم داخل المنطقة وسدد الكرة برأسه بعد ركنية نفذها ميسي، ليحسم اللقاء.
كانت تلك الليلة تسير بشكل سيئ للغاية، لدرجة أن 60 ألف مشجع أرجنتيني في الملعب لم يجرؤوا على الهتاف، ولم يتمكن المنتخب من الاسترخاء ولو للحظة. في المقابل، ارتدى الحارس “ديبو” مارتينيز عباءة البطل، حيث تصدى لكرتين كانتا أقرب للمستحيل، ويمكن القول إن كل ركنية لمنتخب الرأس الأخضر كانت تُشكل عذاباً حقيقياً لقلوب الأرجنتينيين.
في الختام، أدركت الأرجنتين قسوة المُونديال؛ فيوم واحد سيئ كفيل بالإطاحة بك، أو قد يمنحك تألق فردي فرصة للنجاة. وهذا ما تحتاجه الأرجنتين يوم الثلاثاء المقبل أمام مصر، أن تبدو أقرب إلى الفريق الذي لعب ضد النمسا وفاز بهدفين دون رد، وضد الجزائر محققاً انتصاراً بثلاثة أهداف دون رد، لتجنب تكرار سيناريو الرأس الأخضر الشائك.