أطياف المؤامرة تحوم حول نهائي المونديال: ‘سبورت’ تفكك ادعاءات هزيمة الأرجنتين الغامضة

كشفت صحيفة “سبورت” الإسبانية عن تفاصيل دقيقة تفند الشائعات المتداولة حول وجود مؤامرة أدت إلى خسارة منتخب الأرجنتين نهائي بطولة كأس العالم أمام إسبانيا. هذه المزاعم، التي انتشرت بقوة في الفترة الأخيرة، جاءت عقب اللقاء الذي انتهى بهدف نظيف لصالح إسبانيا يوم الأحد الماضي، وشهد جدلاً تحكيميًا ومناوشات بين اللاعبين. في سياق متصل بتغطيتنا المستمرة للأحداث الكروية الكبرى، والتي يمكن متابعتها عبر منصة كورة شوت، جمعت جماهير أرجنتينية أكثر من 50 ألف توقيع للمطالبة بإعادة نهائي كأس العالم، متهمة التحكيم بالتأثير على مجريات اللقاء بشكل مباشر.

التحالفات الخفية والمكاسب السياسية المزعومة

من أبرز النظريات التي تداولتها الأوساط الأرجنتينية، ونقلتها “سبورت” عن وكالة الإعلام الإسبانية “إيفي فيريفيكا”، هي اتفاق مزعوم بين إسبانيا والولايات المتحدة، الدولة المستضيفة للبطولة. تفيد هذه النظرية بأن إسبانيا وافقت على السماح باستخدام قاعدتي روتا ومورون العسكريتين لشن هجمات على إيران، مقابل ضمان الفوز بكأس العالم. ادعاء خطير يربط الرياضة بالصراعات الجيوسياسية بشكل مباشر.

غير أن “سبورت” فندت هذا الادعاء بشكل قاطع، مؤكدة أنه لا يستند إلى أي أساس من الصحة. ويناقض هذا الزعم موقف الحكومة الإسبانية الصريح قبل أربعة أشهر، حيث نفت حينها بشكل قاطع أي استخدام أمريكي للقاعدتين العسكريتين لشن هجمات على مواقع إيرانية. ولم يتم العثور على أي وثائق أو مؤشرات تشير إلى تغيير في موقف الحكومة الإسبانية، ما يؤكد أن هذه الإشاعات مضللة تمامًا.

تهديدات الفيفا المزعومة وعقوبة “جزر فوكلاند”

تطرقت “سبورت” أيضًا إلى شائعة أخرى زعمت أن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) أجبر الأرجنتين على خسارة النهائي تحت وطأة تهديد بالإيقاف لمدة عشر سنوات. جاء هذا التهديد المزعوم بسبب رفع المنتخب الأرجنتيني لافتة كتب عليها “جزر فوكلاند أرجنتينية” بعد فوزه على إنجلترا بنتيجة 2-1 في نصف نهائي المسابقة.

إلا أن الصحيفة أوضحت أن فيفا لم يقدم أي دلالة رسمية على صحة هذه التهديدات. فاللوائح القانونية للاتحاد الدولي تتيح معاقبة اللاعبين والاتحادات التي تستغل الأحداث الرياضية للقيام بأفعال أو رفع لافتات غير رياضية، لكن هذه اللوائح لا تتضمن إطلاقًا عقوبة إيقاف لمدة عشر سنوات لمثل هذه المخالفات. بل تقتصر العقوبات على الإنذارات والغرامات أو الإيقاف عن عدد محدد من المباريات، مما يدحض مزاعم الإيقاف الطويل.

صورة ميسي ويامال وخيوط الماسونية المزعومة

لم تتوقف الشائعات عند هذا الحد، بل امتدت لتشمل اتهامات بأن صورة تجمع ليونيل ميسي باللاعب الشاب لامين يامال عندما كان رضيعًا عام 2007، تروج للماسونية. هذه الاتهامات، التي تفتقر بدورها لأي أساس من الصحة، لم يقدم عليها أي دلالة رسمية تدعمها.

أكدت “سبورت” أن المصور جوان مونفورت التقط الصورة عام 2007 في إطار مبادرة خيرية لمنظمة اليونيسف، ونُشرت في العام التالي. وقد شاركت عائلة لامين يامال نفسها في هذا الحدث بعد فوزها في سحب أُقيم في روكافوندا، موطن جناح برشلونة الحالي. وأضاف المصدر أنه لو كانت هناك أي نوايا خفية خلف هذه الصورة، لكان من المنطقي التقاطها مع نجوم برشلونة البارزين آنذاك، أمثال أندريس إنييستا، رونالدينيو، أو تشافي، وليس مع رضيع غير معروف.

تُظهر هذه التحليلات أن كافة الاتهامات المزعومة، التي حاولت خلق أجواء من التشكيك حول أن هزيمة الأرجنتين أمام إسبانيا كانت مدبرة، لا تمت للحقيقة بصلة وتفتقر للدليل الملموس.